في الوطن مرت أحداث وقصص رهيبة لا يتصورها الفكر الإنساني! خاصة في العهد الصدامي! هذه الإحداث الرهيبة المرعبة ترسخت في نفوسنا! كنت أرغب أن أسجلها… لكن عامل الخوف لي ولعائلتي لم أدونها أو أبوح بها!! كانت تدور أحاديث مع الأصدقاء المقربين الذين أثق بهم. كانوا يشاطروني الرأي… لكن كانوا يخافون حتى من الحيطان!
تراكمت الأحاسيس… صبرنا وكان صبرنا طويلا مرعبا ومتعبا! بعد إعدام أخي عبد الأمير من قبل المخابرات الصدامية! أشتعل في نفسي الغضب والخوف. أجل حبستها في أعماقي…
شاءت الظروف أن نخرج من العراق وهذه الصدف والظروف أوصلتني إلى هولندا! كنت متعب ومرهق الإحساس وكنت أبكي كالأطفال! شعرت بالأمان والاطمئنان والسعادة في هذا البلد الجميل والناس الرائعين الطيبين. هولندا أيقظت هذه الأحاسيس وتفجرت براكين الغضب المتراكمة من المشاعر الحبيسة في نفسي… وأنا مدان إلى هذا البلد الطيب.
لذا قررت أن أكتب لأسجل ما أشعر ليعرفها أطفالي وعائلتي والمعارف والأصدقاء لأجل عدم النسيان! هنا أود أن أسجل امتناني وتقديري إلى الجهد الكبير الذي بذلته زوجتي.
وابنتي العزيزة رنا لمتابعتها وترتيب مسوداتي عامة وتنسيقها بشكل جيد ينم عن ذوق رفيع واهتمام ورعاية كبيرة… لها مني كل الشكر والتقدير والاحترام والحب. وأيضا شكري إلى صديقي وأخي خليل الحكاك لمساعدته والملاحظات التي أسداها.
هذا الكتاب مجرد إطلاع لهذه اللمحات والأحداث التي عصفت في العراق أيام المحن! المشاعر التي سجلتها… بعد صبر وصراع مع الذات هي تراكم أحاسيس وجدانية انفجرت.
وليسامحني الآخرون…
كمال الدجيلي 2011