في ظروف ولحظات خاصة دونت وسجلت بعض الأفكار وأخذت أجزاء من صور القرآن الحكيم وما قاله الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. أردت منها أخذ العبر وما يجول في خواطري من أحاسيس وأفكار سجلتها يوم ١٠ نيسان ٢٠٠١ كنت أعيش في مكان أخر. كانت حالة الوحدانية تعصف بكل أفكاري، أفكاري كانت حبيسة في أعماق نفسي وروحي قلقة حبيسة. بعد ما حدث لي عندما سقطت من فوق دراجتي وعلى أثرها فقدت الوعي ولمدة سبع أيام ولم أشعر أين أنا! وبعدها علمت بأني أرقد في المستشفى في مدينة نايميخن (Nijmegen). طبعا آرائي خاصة بي بعد ما ألممت بي من أمور صعبة جدا من أثر حادثة سقوطي من الدراجة. كانت حالتي ميئوس منها! أن حالة الضعف واليأس ومرآة الموت أمام ناظري… ولكن الله أرحمني!!
كنت حبيس الدار مع أفكار مضطربة سجلتها وما تعصف بي من أفكار مشوشة وهي أفكار بين الحياة والموت! لكن الله ربنا رحمني وهو خير الراحمين. كنت أتكلم مع نفسي يا كمال أتوسم فيك الصبر والحكمة فقد تعلمت من الحياة الكثير! وكنت أتحدث مع نفسي وأقول مهما كانت أحوالنا سيئة فأن هناك في الوطن من هو في ظروف أسوء منا!! وهنا أربط أفكاري مع أحداث هذا العالم المتعب!! وأتكلم بثرثرة غريبة وأسرح في فضاء هذا العالم!!
أقول الآلام التي نعاني منها على هذا الكوكب هي بسبب السياسات التي يمارسها الغرب وأنا مع مقولة الزعيم غاندي ”إن دافع الإنسان الغربي لفتح العالم هو عجزه عن التسلط وحكم ذاته وعندما يفقد الإنسان روحه فماذا ينفعه فتح العالم، إن أولئك الذين علمهم الإنجيل ليكونوا مبشري سلام وصلح ومحبه يسعون في أطراف العالم باحثين عن الذهب والتسلط بدل أن يسعون في أرض الله باحثين عن العدالة والتسامح مطابقا مع تعاليم الإنجيل ويستغلون سيف الدين لتغطية آثامهم وينزلون بالشعوب القنابل المدمرة بديلا عن الكلام الآلهي لقد نقض الغربيون حقوق الإنسان التي وضعوها بأنفسهم قبل أي أحد“.
الآن الغرب غير تكتيكة فأخذ بفلسفة جديدة وهي فلسفة مترنيخ السياسية بعد سقوط إمبراطورية نابليون بونابرت. هي تجزئة دول العالم وإضعافها سياسيا واقتصاديا والهيمنة على مواردها. وسوف يأتي هذا الدور على دول العالم الثالث وخاصة منطقة الشرق الأوسط!! لا غرابة في ذلك رافعين سيوفهم الجديدة محاربة الإرهاب والديمقراطية وحرية الرأي وحقوق الإنسان!!
عندما تقوم أي مجموعة أو شعوب أو أفراد بالتظاهر وطلب بعض الحقوق… يسلطون عليهم البطش والقوة!! باسم القانون والعدالة!! هذه هي معايير وازدواجية الديمقراطية في العالم الرأسمالي!! ولله في حكمه شؤون وشجون!!
كل الدول النامية تقريبا تعاني من تدخلات القوى العظمى وفرض حكام خونة وذوي نزعة دكتاتورية فاشية لتكون مطية لهم!! إن ترك الدول النامية لتعيش بسلام وفي ظل الديمقراطيات سوف يضر بمصالح الدول العظمى.
فكان ما كان وكانت حياة قوى الخير صعبة اكتنفها الكثير من العذاب والأذى وكان هذا سبيلها في السيطرة على العالم!! وكانت استخباراتها تساعد في أقامه نظم دكتاتورية لتأمين مصالحها ونشر أفكارها ولكن سنة الحياة أن يبقى الخير مقابل الشر وسيبقى الصراع دائما وأبدا مهما تغيرت أنماطه فكل شيء يتغير. الصراع باق ما دام هناك ظالم ومظلوم. ولنا في التاريخ شواهد. كل حال يزول ولابد أن يكون لدينا الأمل ولابد من الصبر فأن مفتاح الفرج آتٍ!
نعم هذه هي سنة الحياة! نعم إن الغرب يظهر بمظهر الإنسانية ويتكلم عن حقوق الإنسان وهو أول من يخرقها فهو يساعد في تدمير قوى الخير!
أملنا كبير بالله عز وجل فله الحكمة البالغة ولابد أن نكون سعداء على الرغم من العذاب والمصائب التي حلت بنا!
لأننا لم نؤذي أحدا وكنا من قوى الخير والسلام وكانت الطيبة ونقاء النفس فينا! أنا أنظر للدين غير نظرة المتزمتين!! أنا أراه دائما مع قوى الخير وهو الذي تدعوا إليه كافة الرسالات السماوية فقد كان هدفها جميعا الرقي بالإنسان بعيدا عن الأنانية متعايشا مع أخيه الإنسان على طريق الخير والمحبة والتسامح والبركة!! إن نفوسنا لا تطيب إلا مع النفوس الطيبة!
هنا أريد أن أعرج وأشير إلى نافذة الوطن من عيون حزينة… آه يا وطن بلد الأحزان والدموع والهجرة!! أن عصابة البغي عصابة الطاغية صدام تحكم بلدنا العزيز بالحديد والنار! وتعبث فيه الفساد والدمار وتحطيم كل القيم وهيمنة الجهلة على مقادير الحكم! ونظرا للظروف الصعبة أصبح كل فرد مهتم بنفسه وتشتت العلاقات الإنسانية وسيطرت الحياة المادية هناك.
ولكن لا يفقدنا الأمل في التغير فالله عز وجل لم يخلق شيء دائما كل شيء يتغير وأملنا باقي في قيام عراق حر ديمقراطي يراعي فيه حقوق الإنسان!
إن الرأسمالية بجبروتها الاقتصادي استطاعت أن تدعم الأنظمة الدكتاتورية في العالم الثالث وتعيق تقدمها وتسيرها بما يخدم مصالحها، بفضل الحكام من أدعياء الوطنية!! الذين دمروا بلدانهم! أن بلدنا كثير في خيراته ولو كانت فيه قيادة واعية وأمينة على مصالح البلد لتطور كثيرا وأصبح من الدول المتقدمة.
أنا لا أعتقد بالاستقرار أو بحدوث الاستقرار بعد المتغيرات! لأن الحياة مبنية على عدم الاستقرار… بسبب عدم تساوي الناس في القيم الاقتصادية والأخلاقية والثقافية… لأنه بدون ثقافة سياسية سوف ندخل في أزمات لا تعد ولا تحصى… ولكن ذلك لا يفقدنا الأمل في تقدم البشرية والاستقرار.
هذه هي الحياة فمن غير الممكن أن تكون الأمور على ما يرام، الحياة دائما لها دينامكية التغير! الإنسان له عمر محدود لا يمكنه أن يشاهد تحقيق كل هذه الأحلام والآمال!!
كثر الحديث عند سماعنا بعض الأخبار هذه الأيام عن العمل على إجراء تغيير في قيادة العراق… ليكون مستقبلا الممول الأول للنفط في منطقة الشرق الأوسط!! الهدف هو تحجيم الدور السعودي في المنطقة فيكون الاعتماد على العراق الجديد! في إيجاد التوازن المطلوب في منطقة الشرق الأوسط! الغرب دائما عنده رؤيا إستراتيجية لهذا العالم الغني بالموارد! عسى أن يتخلص العراق من طاغية العصر صدام… فقد أذى ودمر العراق والمنطقة… فقد أدى دوره وأعتقد بأنه أصبح مكشوفا ولابد من رياح التغيير أن تهب وليرتاح الناس في وطننا من شروره فقد أصبحت الحالة مزرية جدا.
نسأل الله أن يجنب بلدنا من كل مكروه! ونسأل الله عز وجل أن يجمع شملنا كما جمع شمل يوسف مع أبيه يعقوب!!
آمين…….
هولاندا 10 نيسان 2001
فنون الطلاق والانفصال لها نكهة وسمة خاصة في عالم الغربة!!
يبدو أصبحت ظاهرة حضارية! الأفراد المغتربين أصبحوا أكثر من الأوربيين أوربية! تركوا وتناسوا العادات وتقاليد بلدانهم!… (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران: ٨].
بداية اللعبة الأزمة الاقتصادية! أو الحالة المالية أو السعي المجنون نحو الغنى الفاحش!!
الغريب عند اندماجهم في المجتمعات الأوربية بوعي أو دون وعي تتغير سلوك وأنماط حياتهم بشكل غير مألوف وخارج حدود الآداب واللياقة!
لا أنكر أن المجتمعات الأوربية لها حضارتها وتقاليد وعادات بنمط حياتها. ولكن على المرء أن يتفهم هذا الواقع! وليس مستغربا في مجتمعاتهم كثير من حالات التناقض… ويحدث بين هذه الأفراد عدم التفاهم أو الانسجام… يحصل الفراق أو الانفصال والطلاق بأسلوب حضاري وبشكل قانوني! الطلاق ليس مشكلة بحد ذاتها… الزوج عنده عشيقة وكذلك الزوجة هذا هو أسلوب الحياة عندهم! لأن الحرية الفردية مصانة وضمن القوانين المرعية! ولكن في عالمنا الشرقي توجد أعراف وتقاليد دينية لا يمكن نكرانها أو تجاهلها! المؤسف حقا بعض المغتربين ذوي مستويات ثقافية واطئة وتربية اجتماعية متباينة ومستويات مختلفة!
لا يفهمون ولا يعرفون لغة التحاور والمصارحة والتفاهم لوضع النقاط فوق الحروف!! لذلك نرى أي معضلة أو مشكلة تحصل بينهم تحصل مشاكل حادة ومجنونة هنا تبدأ حالة الإحباط والتمزق النفسي والاجتماعي التي تظهر من رحمها النفور والكراهية! وبدون مقدمات أو أسباب تظهر بوادر الانفصال أو الطلاق!! عند انعدام لغة التفاهم…لا دواء ولا علاج يشفي بينهم! هكذا حقا الحياة معقدة وصعبة!! طبعا فاقد الشيء لا يدركه!!
نحن نعلم في أي وسط عائلي يحصل الخلاف والمشاكل بشكل اعتيادي! طبعا الخطأ يحصل بين الطرفين! كل إنسان معرض للخطأ!! ولكن عدم معالجة الأمور والأخطاء وتداركها هي قمة الغباء والجهل!
أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان العقل والحكمة والبصيرة! فإن لم يدرك ذلك…فهو مخلوق بدائي! (وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا) [البقرة: ٤٨].
هنا يتطلب الوقفة والتأمل والابتعاد عن طريق الضلالة وكما جاء في الآية الكريمة (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) [البقرة: ١٧٥].
هل لا توجد رؤيا وبصيرة وحكمة وأخذ الأمور بالعقل ومعالجة الأسباب؟! يا ناس أمامنا حالة صارخة الأطفال وتبعات ما يحصل!؟
أهكذا نفرط بكل الأعراف والقيم السماوية (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [محمد: ٢٤].
القرار المتسرع والعصبية المفرطة هي قمة الجهل وطريق الجنون!!
ليس المال أو المادة الحياتية هي أن تكون السبب لخراب العائلة!
إن سموا النفس ليس بالمال فقط، سموا النفس بالموقف السليم والإدراك والفضيلة والعفة وروح القيم الإسلامية المضيئة للنفس والروح!
المفروض التروي والصبر ومعالجة الأمور بالحكمة وطلب معونة الأصدقاء أو المقربين للتعاون بإيجاد الحلول والبحث عن السبل الكفيلة لحل ما يرضي الطرفين والأطفال.
ما هو الحل؟! وكيفية تدارك الأمور وتعقيداتها؟! الحل: التفاهم وطرح ما في النفوس من مشاكل حتى يمكن معالجة الأمور أو الأسباب! الخطأ موجود ولكن كيل الاتهامات جزافا غير مقبول ولا معقول!
أهل الخير موجودون وهم عامل مساعد لممثل هذه الأمور. وبالمقابل هناك أفراد يلعبون دور المنافق الخبيث!!
الخبثاء هم شلة عندهم تراكم من الشذوذ والانحراف والانحطاط الخلقي والتربوي وبالنسبة لهم فرصة وفرحة لصب الزيت على النار!! (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) [البقرة: ٢٠٤].هنا يأتي التساؤل هل هي ثقافة وحضارة الغربة التي فهموها وعرفوها!!… كما أرى أنه قمة التدهور الثقافي والأخلاقي وقلة المعرفة في بواطن الأمور… إنه الانحطاط الاجتماعي! (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) [النساء: ٧٩].
الذين لا يفكرون إلا بأنفسهم هم تافهون واللهفة نحو المال والحياة المادية يصابون بنوازع الأنانية والانحراف والجهل والغباء. وكذلك الإفراط بالقيم السماوية والعائلية. (وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)[النساء: ١١٢].
عالم الغربة أصبح الانفصال أو الطلاق مودة وأسلوب حضاري!!
المادة أو المال أبعادها الفساد والتدهور والانحطاط!
ذهبت الأعراف والقيم ورميت عرض الحائط!! معاذ الله! أي مشكلة لابد من حل لها؟! (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة: ٥٠].
هنا يتطلب الصبر والمكاشفة وبعض التنازل من الكبرياء الأجوف وعدم التظاهر بحب الذات والتمسك المفرط بالرأي الأحادي! (قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ) [الأنعام: ١٠٤].
ارحموا أنفسكم وارحموا الأطفال بالإحسان!
وقفة واحدة متأملة لنعيد الحسابات!! ماذا يحصل بعد ذلك تمزيق العائلة وضرب الأعراف والقيم… هل هذه نهاية المطاف!! نكون قد ضربنا كل القيم وأصبحنا أناس بدون ضمير هكذا يصبح العقلاء مجانين!! والتافهين عقلاء!!
يا لرحمة بني الإنسان العالم ملئ بالغرائب؟! نسوا وتغافلوا.
الطرق الشيطانية كثيرة وسهلة!! المرأة في المجتمعات الأوربية لها حقوق أكثر من الرجل!! هنا تبدأ اللعبة… الطلاق… صديق… عشيق… وزوج!! وبعدها تبدأ رحلة المتاعب… وعندما
لا تتحقق الأحلام المرجوة… السقوط في مستنقع آفة الفساد!
نحن نعرف بأن المال عصب الحياة… والكل يلهث لعبادة هذا الصنم!! وهنا تتغير المفاهيم والأمور… النساء أصبحوا رجال… والعاهرات أصبحن أسياد!!
ولكن هذه الزهور الأطفال بين رحى هذه الأمراض والعواصف!
الكل في ضياع… الأوراق احترقت… الذنوب كثرت والنفوس تمزقت… انه عالم الغربة!
المال والجهل هو موطن الفساد! إضافة انعدام الثقافة.
هكذا البراعم والزهور في لعبة المتاهات!! أحلام مريضة ارحموا أنفسكم… الزمن لا يرحم!
فكروا ولو مرة واحدة بأن الله فوقكم!
إنها قصة الطلاق أو الانفصال في الغربة!!
إسبانيا 16 تشرين الثاني 2007
هنا لا أقصد كل الغربان في الغربة ولكن مجاميع وأفراد ذات الألسنة الحادة تتكلم وتجرح المشاعر وتنسى وطنها ولا يسمع منها سوى السموم!! عندما كانوا في أرض الوطن أصوات خرساء خانعين أذلاء أمام السلطة ونفوذها!
لا غرابة في الغربة أن نسمع هذه الغربان تتكلم بأصوات صدامية! هنا في الغربة خليط متنوع… منهم من جاء باسم اللجوء!! بحجة الهروب من النظام أو من حالة الاضطهاد الوهمي! وآخرون لظروف اقتصادية والخوف من المستقبل المجهول!!
وآخرون خرجوا من هناك… في نفوسهم رواسب صدامية!! لأجل الكشف عن المعارضين وخدمة النظام وهم في هذه الغربة!! وليس مستغربا لهم مفاهيم صدامية!! الغرابة في الأمر عندما حصلوا على الامتيازات الخاصة كلاجئين وحتى حصولهم على الجنسية الهولندية! ولكن بعد سقوط النظام حصلت روح المفاجئة لهذه الغربان… قسما انزوى وتواروا عن الأنظار وسكتت أصوات هذه الغربان!! ولكن عند ظهور النظام الجديد حصلت المقاومة من قبل أزلام النظام والقاعدة والتكفيريين ودول الجوار وفتحت أبواب جهنم على العراق عندما عرفوا بأن النظام الجديد بيد القوى المناضلة التي ضحت وقدمت القرابين على مذبح الحرية ومقاومة ظلم النظام وعندما عرفوا بأن الشيعة أخذوا زمام الأمور بأيدهم قامت القيامة ولم تقعد!! طغى الإرهاب الداخلي بدءا بعمليات إرهابية مرعبة… قتل على الهوية والتفجير والذبح على الهوية والتهجير ودخول موجات إرهابية من خارج الحدود وتدخلات الدول الإقليمية من دعم مالي وأسلحة وإدخال الإرهابيين… بالبداية محاربة الأجنبي… ولكن العملية الأساسية هي قتل العراقيين أفراد ونساء وأطفال من حرائق ونسف الدور والتهجير من بدايات ٢٠٠٣ واستمرت هذه الأعمال الرهيبة المرعبة بحق الوطن والشعب… هنا بدأت الأفاعي والغربان بالظهور… وبدأت ألسنة السموم لهذه الغربان تتحرك من جديد وظهرت النزعات الطائفية الحاقدة… وبعد تطبيق قانون مكافحة الإرهاب والضربات المتلاحقة والصحوات في بعض المحافظات وعندما فهم الناس بأن هذه الأفاعي السامة وهذه الغربان الدخيلة جاءت لدمار البلد وقتل العراقيين! نلاحظ كثيرا من الساسة وبعض الأحزاب كانوا وراء ظاهرة الإرهاب المحلي والمستورد!! أموال طائلة صرفت لإسقاط الحكم بعد أن فقدوا الامتيازات ونهب ثروة الوطن والنفط! هذه الغربان تعيش في ظل دولة القانون والدستور والديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر… وحرية الأديان والعقائد والمذاهب الكل سواسية أمام القانون وحقوق الإنسان! هذه الغربان… عندما توالت الضربات لمواقع الإرهاب وانكشفت الأقنعة المخفي والمستتر… انجلت من هذه النفوس الغربان في الغربة نوازع صدامية ليس لديهم حرفة سياسية أو رزانة السياسيين بالسماع والنقاش. طروحاتهم موتوره السب والكراهية ونزعة سموم طائفية. الآن تغير الدور لهم بعد اندحار المجاميع الإرهابية في الوطن… بدأ الحقد على النظام الجديد في العراق لأن من يحكم العراق هم من الشيعة والسنة المعتدلين!
أنا لا أفهم هذه النوازع الشريانية لهؤلاء الغربان!! لا تسمع منهم سوى السلبيات عن النظام… وعلى رجال الدين… وبأساطير عجيبة وغريبة وتلفيقات ما أنزل الله بها من سلطان… وهؤلاء يعملون من الحبة… جبل من الأكاذيب والتلفيقات… هذه الغربان دخلت في مشهد آخر من فبركة التشويش والتهميش والطعن بشكل مقرف…! حتى عندما أجلس مع بعض هذه الغربان أتعجب للحالة التي هم فيها… لم أسمع ولو مرة واحدة شيء إيجابي من هذه الغربان! وأحيانا أستغرب… هل وصل الحال بهم… يجعلون من الأبيض أسود والأسود أبيض!! كنت أتمنى ولو لمرة واحدة أن يقولوا شيئا من الأنصاف والاعتراف بالحقيقة والواقع… أبدا إنه شيء محال عندهم!!
حدث لقاء في بيت ما… مع أحد الأصدقاء ولم أكن أعرف بأنه من جماعة الغربان… وهم إرهابيون مبطنون فقط باللسان!! كنا نشاهد برنامج على القناة العراقية… موضوع الحلقة رجل القرار مع دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي. كنت أود سماع ما يدور من أسئلة وأجوبة لأهمية الموضوع… عند البدء بالسماع أخذ يقاطع ويقول كل كلامكم… الوطن والشعب وهو براء منكم وبدأ بالهجوم والسب وإثارة الشك… علما بأنه لم يركز على ما يدور من حديث! حتى سأل وطرح علي سؤال… أنت مقتنع بما يقول!؟ أخبرته وهل أنت فهمت ما يقول؟؟!! لا هذه كلاوات!! وعندما قلت أنا مقتنع بما يقول… وهنا أثار، غضبه جوابي… وقال بصوت منفعل وبطريقة عصبية… والله نظام صدام أشرف وأحسن من هؤلاء وصدام أشرف منهم!!!!
هنا استغربت لقوله ومنطقه هذا، كنت أكن له الاحترام بأنه رجل عنده بعض الثقافة والرصانة!!!
الصمت كان لسان هؤلاء الغربان المغتربين في العراق أيام النظام… خدام مطيعين وفئران!! الآن في الغربة؟ ذوي لسان طويل مسموم… سلبيين ومشاكسين ومعادين لكل القيم… نراهم يلبسون لباس الدين وأحيانا التزمت المفرط… بينما السلوك والأسلوب نواصب أيام الجاهلية… لا غرابة… إنهم غربان صدام في حياته ومماته في الحفرة… والزمن هو خير حكم ودليل لهذه الغربان… لا غرابة سيكونون في حفرة صدام…
الغربان تتساقط وريشها في مزبلة التاريخ!!!!!!
16 آذار 2008